اسماعيل بن محمد القونوي

148

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الزمان فإنها لا تفاوت في الزمان والمدة لأن مدة كل استحالة أربعون كما ورد في الحديث الصحيح فإن نظر إلى تمام المدة ينبغي أن يعطف بثم وإن نظر إلى آخرها يحسن أن يعطف بالفاء إذ أول أجزاء الاستحالة متعقب لآخر ما تقدم فالوجه في اختلافها الاختلاف في الرتبة إذ حصول النطفة من أجزاء ترابية ولو بالواسطة مستبعد عادة وكذا جعل تلك النطفة البيضاء حمراء غريب بخلاف جعل الدم لحما مشابها له في اللون والصورة وكذا يبسها وتصلبها حتى تصير عظما وكذا مدة لحم المضغة عليه ليستره كذا قيل وفيه ما فيه إذ النطفة حصولها من الأغذية ولا غرابة فيه وكذا تبدل اللون كما يشاهد في الأثمار بل جعل الدم لحما أغرب من ذلك فالأوضح ما ذكره الرضي كما فصله المحشي وأشرنا إليه إجمالا ولا يرام له الترجيح سوى الإرادة ألا يرى أن قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً [ الأنعام : 99 ] فَأَنْبَتْنا بِهِ [ النمل : 60 ] الآية وقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [ الحج : 63 ] فإن الاخضرار يبتدأ عقيب نزول المطر لكن يتم في مدة وكذا الإنبات قال النحرير في المطول ولو قال ثم تصبح الأرض نظرا إلى تمام الاخضرار جاز انتهى والنكتة فيه الإرادة والاختيار إذ المادة واحدة وكذا الكلام فيما نحن فيه فيتم بما ذكره الشيخ الرضي الجواب فمن رام مرجحا للتخصيص فقد ركب تعسفا بلا طائل . قوله : ( والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة وقرأ ابن عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس عن الجمع وقرىء بإفراد أحدهما وجمع الآخر ) والجمع أي جمع العظام دون غيرها من العلقة والمضغة لاختلافها في الهيئة صغرا وكبرا والصلابة فإن بعض العظام صلب وبعضها رخو كعظم الساق وعظم الأصابع وأطراف الأصابع قوله وقرىء بإفراد أحدهما الخ والبعض كقتادة قرأ الأول بالإفراد والثاني بالجمع والبعض الآخر كمجاهد بالعكس واختير الظاهر في مقام المضمر للالتباس إذ لو قيل فخلقناها مضغة يحتمل رجوع الضمير إلى النطفة وكذا في الباقي أو لكمال التقرر وأضمر في أنشأناه لعدم الالتباس لأن مرجعه الإنسان لا يحتمل غيره وفي الكشاف ما معنى جعل الإنسان نطفة وأجاب معناه أنه جعل جوهر الإنسان أولا طينا ثم جعل جوهره بعد ذلك نطفة وبهذا يأول قوله تعالى : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ [ الحج : 5 ] الآية فيكون مجازا إما في النسبة أو في الحذف . قوله : ( وهو صورة البدن ) قدمه لأنه على ظاهره إذ المراد بهذا الخلق تمييز أعضائه قوله : هو صورة البدن أو الروح أو القوى بنفخه فيه أو المجموع أي الخلق الآخر هو صورة البدن بإيجاده هكذا والروح أو القوى بنفخ الروح فيه أو المجموع المركب من البدن والروح والقوى الحالة فيه قال الإمام قالوا في الآية دلالة على بطلان قول النظام الإنسان هو الروح لا البدن فإنه تعالى بين أن الإنسان هو المركب من هذه الصفات وعلى بطلان قول الفلاسفة إن الإنسان شيء لا ينقسم فإنه ليس بجسم .